سعيد حوي
103
الأساس في التفسير
تقولون : ما شاء الله وشاء محمد . قال : ثم مررت بنفر من النصارى فقلت : من أنتم ؟ قالوا : نحن النصارى . قلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله . قالوا : وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد . فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : هل أخبرت بها أحدا ؟ قلت : نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا : ما شاء الله وحده . وقال ابن عباس في تفسيره قوله تعالى فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً « الأنداد هو الشرك . أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول : والله وحياتك يا فلان وحياتي ويقول : لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا الله وفلان ، لا تجعل فيها ( فلان ) . هذا كله به شرك » أقول : وقد غرقت كثير من البيئات في مخلات التوحيد الكبرى أو الصغرى ، فعلى العلماء أن يتقوا الله فيقوموا بكل ما يحمي جناب التوحيد كأعظم واجب على الإطلاق ، ولنختم هذه النقول بهذا النص : أخرج الإمام أحمد بإسناد قال عنه ابن كثير : إنه حسن ، عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله عزّ وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وأنه كاد أن يبطئ بها ، فقال عيسى عليه السلام : إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن ، فقال : يا أخي ، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي . قال فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد ، وقعدوا على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن : أو لهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله خلقكم ورزقكم ؛ فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت ؛ فإذا صليتم فلا تلتفتوا . وأمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك مثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى